المقريزي
مقدمة 70
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
التي أعدّها قائمة تامّة ، خاصّة وأنّ طبعة بولاق التي اعتمد عليها لا تحوي أيّة كشّافات كما أنّها تشتمل على أكثر من ألف صفحة ، مسطرة كلّ صفحة 39 سطرا . وقد وفّر هذا العمل دون شكّ جهدا كبيرا على المهتمين بهذا الموضوع في غياب كشّاف تحليلي للكتاب ، ولكنّه لم يلبّ رغبة ماكس فان برشم أو أمنية كراتشكوفسكي بعد ذلك في تخصيص بحث لدراسة مصادر المقريزي في كتابه « المواعظ والاعتبار » . ووعد جاستون فييت في مقدّمة نشرته الجزئية للخطط بأنّه سينشر في مجلّد مستقلّ دراسة عن حياة المقريزي سيدرس فيها بالتّفصيل على الأخصّ مصادر الخطط . « J'ai publiera , dans un volume special , une etude biographique de Maqri ? zi ? , ou j'examinerai en detail plus particulierement les sources du present travail » . وعلى ذلك ظلّت مصادر المقريزي التي اعتمد عليها في كتابة كتابه الضّخم « المواعظ والاعتبار » تفتقر إلى هذه الدّراسة التي أرجو أن أوفّق في تقديمها في الصّفحات التالية . وقد استطاع المقريزي فيما يتعلّق بنقاط معيّنة ( أخبار النّوبة - الأهرام - أقسام مال مصر - الملّوك المصريون القدماء - الدّعوة الفاطمية - المواكب الاحتفالية عند الفاطميين . . . ) أن يحصل على موادّ ذات قيمة كبرى تقتصر معرفتنا بها في أحايين كثيرة على ما حفظه لنا هو منها . وقد نقل المقريزي نصوصا كاملة لمؤلّفين قدماء ، ففي عصر الكتاب المخطوط لم تكن أمام المؤلّفين عند استخدام مصادر قديمة طريقة أخرى سوى نقل نصّها كاملا ، فلم يجدوا طريقة مناسبة لإطلاع القارئ على المصدر الذي أخذوا عنه أو للإشارة إلى نصوص سبق ذكرها في الكتاب أو إلى صفحات سابقة ، إلّا تضمين هذه النّصوص مرّة أخرى ، فلم يكن المؤلّفون القدماء متأكّدين دائما من أنّ الكتب التي ينقلون عنها ميسورة دائما لهؤلاء القرّاء . وتبعا لذلك فإنّ بعض أقسام كتاب « الخطط » تمثّل نقلا صريحا عن مؤلّفين آخرين قد يستغرق أحيانا صفحات ، مثلما فعل مع ابن عبد الحكم والكندي وابن وصيف شاه وعليّ بن رضوان والبيروني وابن المأمون وابن الطّوير وابن المتوّج ، غير أنّ هذه المواد المنقولة قد تمّ التأليف بينها بصورة لا تخلو من المهارة والإبداع ، واستخرجت من عدد هائل من الآثار الأدبية فقد بعضها تماما بالنسبة لنا مثل مؤلّفات : القضاعي وابن المأمون وابن الطّوير والمسبّحي والقاضي الفاضل وابن أبي طيّ وابن المتوّج واليوسفي وغيرها كثير ، وهو لا يهمل في العادة الإشارة إلى مؤلّفيها ، ويستثنى من ذلك المؤلّفون قريبو العهد من المقريزي الذين نقل عنهم نقولا مطوّلة دون أدنى إشارة إليهم مثل : ابن فضل اللّه العمري والنّويري والصّفدي وابن الفرات ، وربّما كذلك ابن دقماق